Bridging the Gap: International Student Reforms in Canada, but Safety Concerns Persist ثلاث قصص ملهمة في البطولة الافريقية الأخيرة Conductor Steven Lloyd -Gonzalez To Good News توسع الخطة الوطنية لرعاية الأسنان لتشمل كبار السن من 72 عاما أو أكثر لم يحدد الموعد... البنك المركزي الكندي يتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة قصة «تفاحة» أبل.. أسرار مثيرة عن تطورها عبر السنين بعد 9 عقود من اختفائها.. العثور على حطام طائرة ”أميليا إيرهارت” سفاح ”الشطرنج” الروسي قَتل 49 بطرق بشعة آخرهم بالمطرقة الحكومة الفيدرالية تمدد الحظر على شراء الأجانب للمساكن في كندا رئيسة وزراء البرتا تكشف النقاب عن تغييرات في سياسة الهوية الجنسية للطلاب شرطة تورنتو تحذر من محتالين يجمعون تبرعات لـــــ ”سيك كيدز” من المنازل كندا ترسل 40 مليون دولار إضافية إلى غزة بعد تعليق التمويل لــــ ”الاونروا”

مينا ماهر يكتب: دردشة…بالعربي الفصيح... رواية كلمتين في حب مصر (١٥) والأخيرة

مقدمة: كتبت هذه الرواية في عهد الرئيس محمد حسني مبارك و انتهيت منها قبل ثورة ٢٥ يناير بأسبوع! المذيع هادي ابو الخير يقدم برنامجه الإذاعي "كلمتين فى حب مصر" وتلقى مداخلة من الدكتور المهاجر رامز المصري مشجعاً للهجرة و راوياً له عن والدته عواطف "أم دنيا" الخادمة (و الأرستقراطية الأصل) التي باعته هو و إخوته و هم أطفال، و تشتتوا في الأرض؛ و كيف أن الأحداث السياسية والاجتماعية التي كانت تمر بها مصر، أثرت سلبياً على جميع اخوته، و عليه هو شخصياً، آخرها حينما تعرضت سيارته للتخريب المتعمد من بعض الجزائريين في ٢٠٠٩ جراء توتر العلاقات الدبلوماسية بين مصر و الجزائر بعد مباريات التأهيل لكأس العالم ٢٠١٠؛ وبعدها سمع بخبر وفاة والدته أم دنيا…   الحلقة الاخيرة: ساد الصمت غرفة البث الإذاعي و ظهر الفضول على وجه كل من المخرج و هادي أبو الخير، فنظرا لبعضهما البعض عبر النافذة منتظرين ان ينهي رامز حكايته، فاستطرد قائلاً: - ساعتها ما عرفتش اضحك ولا ابكي!...فضلت ساكت ما اتكلمتش لمدة يومين...بعدها بعَتّ لدنيا اختي عشان تيجي تعيش معايا في كندا...عشان تبدأ من جديد على بياض…من ساعتها وانا ابتديت اكتب خواطري...حتى بالمناسبة دي كنت كتبت حاجة صغيرة أحب أشاركها مع الناس..... قاطعه هادي فجأة مما أثار دهشة المخرج، لكن فضوله أجبره أن يستمع لما يود أن يقوله السيد ابو الخير: - لا إستنى بقي يا دكتور رامز...انت حتاخدني في دوكة؟....انت كنت ماشي حلو، فجأة هاجرت و غضبت على مصر من غير سبب! اللي واضح من كلامك ان كان فيه عقدة معينة في حياتك ألا وهي والدة حضرتك و دا اللي خلاك تبعد عن مصر...المفروض بقي لما العقدة دي تنتهي ترجع مصر بقي...مش تنسي البلد و تهجّر اختك كمان...كل اللي حكيته قبل كده على عيني وراسي...بس مش كفاية عشان انقم عالبلد و اهاجر....سؤال الناس بتساله: انت مشكلتك مع مين؟ مع مصر ولا مع والدة حضرتك؟! ابتسم المخرج اعجاباً بأداء أبو الخير في إنهاء برنامجه بسؤال استنتاجي مشوق و مفتوح النهاية؛ أما رامز فلم يكترث كثيرا لما يقوله هادي، فاسترسل فيما كان يود مشاركته مع الجمهور متجاهلاً السؤال قائلاً: - الحاجة اللي كتبتها بتقول… "اكرهِك...ايوة طبعا باكرهِك... مش عشان قتلتِ شوقي او سلبتِ ف يوم حقوقي مش بُعادك برضه...فوقي! دا لأنك يوم قدرتِ تغصبي قلبي انه يكره وأول ما يكره يكرِهك!...بأكرهِك!" وما ان انتهي رامز حتي انتبه ان الخط قد اغلق، وهو لم يعد على الهواء! *** غضب المخرج جداً حين أغلق هادي الخط على رامز عمداً، فقام بتقديم فقرة اعلانية ثم خرج من غرفة الانتاج و التسجيل و اندفع داخل غرفة البث حانقاً، و دار هذا الشجار الساخن بينه وبين هادي: - ايه اللي عملته دا يا بني ادم...انت اتجننت؟! - كنت عايزني اعمل ايه يعني؟ اسيبه يمشي الحلقة زي ماهو عايز...؟ انت شفت ازاي طنش سؤالي؟ - يا اخي يمكن ما سمعش؟ - لا سمعني...وانت عارف كويس انه سمعني! - اه...تقوم تمشي الحلقة على مزاجك انت؟ و أنا طرطور قدامك! - أنا ماقولتش كده! - ما قولتش آه، لكن اتصرفت…و تصرفك مالوش معنى تاني غير كده!! - ماتنساش يا فندم ان فكرة البرنامج فكرتي... - يا سيدي ما قولناش حاجة...بس ايه علاقة اللي انت عملته ده بفكرة حضرتك؟ - الهدف من البرنامج أنه يحبب الناس في مصر و ما يهجرهمش منها...و اسمحلي يعني كل اللي قاله رامز عكس فكرة البرنامج تماماً...أنا مش فاهم انت اصريت ليه اصلا تكمل معاه من الاول؟! تنهد المخرج فاقداً الأمل في ذلك الحوار العقيم وقال: - بص يا هادي...عشان تبقى محاور شاطر...لازم تبين عدم انحيازك...وإلا حتفقد جزء كبير من جمهورك. حلو يبقالك موقف، بس الأحلى انك تبين استيعابك لمواقف الناس التانية. وبالتالي مصداقيتك تبان...فاهمني؟ عشان رامز كان ماشي عكس تيار البرنامج...كمية الناس اللي كانوا بيسمعونا كانوا اكتر بكتير من اي وقت تاني... هم هادي أن يجيب، ولكن المخرج استوقفه: - أنا مش عايزك ترد...أنا عايزك تفكر كويس في اللي قولتهولك!...تقدر تروّح دلوقتي...وتعال بكرة وانت مقرر عايز تبقى إذاعي كويس... ولا اي مذيع والسلام؟! *** هادي أبو الخير شخصية تستحق الدراسة! و مما تقدم قد استطعنا أن نكون فكرة لا بأس بها عنه؛ فهو ضحل الأفق؛ غير تصادمي، ولكنه سريع البديهة وقادر أن يستمر في (أو ينسحب من) اي حوار وقتما شاء. و من فكرة برنامجه يمكن أن نستنبط ميوله الوطنية؛ هو مصري صميم و متعصب جدا لمصر و أرضها كأغلبية الشعب المصري! و لكن مفهوم الوطنية الحالي يختلف تماماً عن مفهوم الوطنية منذ أربعين عاماً مضت؛ فمفهومنا الحالي عن الشخص الوطني ينحصر فقط في حبه الأعمى لوطنه متغاضياً عن كل عيوبه ومساوئه، فغدى كل من ينتقد الوطن عندنا غير وطني بل و عدوا له! فهل الوطنية مجرد مشاعر؟ إن تاريخنا الطويل يظفر بامثلة جمة لأفراد اثبتوا وطنيتهم من خلال إنجازاتهم الجليلة؛ فاهمال مشاكلنا لدرجة التملق الزائد كمثل ابٍ قد دلل ابنه الصغير دون تصحيح لأخطائه، فشب الولد فاسداً لا يحترم حتى أباه الذي قام بتدليله. حب الوطن حق مكتسب لدى الجميع، ولكن الادهى بهذا الحب أن يحدث تغييراً في هذا الوطن فيجعله محبوبا أيضاً في عيون الآخرين. والغريب أن مدعِ الوطنية بمفهوم اليوم قد يتمادى أكثر في وطنيته السطحية حين تُنتقد، محاولاً إثباتها لنفي النقد؛ و هذه إحدى حيل الدفاعات النفسية وتدعى الإنكار، وهي مشكلة هادي ابو الخير الرئيسية. فلكي يسمو هادي فوق أي انتقاد او عيب ملحوظ فيه، يستمر في إقناع نفسه بأن كل شيء على ما يرام. كاعلامي، هو يستهدف اللعب على مشاعر هؤلاء الوطنيين أمثاله، ليحصل على التعضيد اللازم. لذلك لم يعجب برامز مطلقاً، إذ كان يهدد شعوره بالأمان الوطني وسط جمهوره الإذاعي! فرامز ينتمي الى فريق اخر، ابعد ما يكون عن الوطنية، من وجهة نظر هادي ابو الخير. *** انصرف هادي عن وجه المخرج غاضبا، فانطلق في الممر العمومي للإذاعة فاصلاً بين صفوف زملائه، المتزاحمين خارج غرفة البث ليسمعوا المشادة الكلامية و هم يرمقونه بنظرة متوجسة: فما يا ترى وقع توبيخ المخرج عليه؟! لم يكن هادي بالشخصية المحبوبة بين زملائه على المستوى الشخصي، لكن على المستوى المهني و التقني، كان له حضور خاص في الإذاعة، ربما لتركيزه الزائد في عمله و كبريائه الزائف في معاملة الآخرين. نظر هادي لعيون زملائه الفضولية ولم يوجه لهم أي كلام، و لكنه لأول مرة أمعن النظر في وجه كل منهم وكأنه يراهم للوهلة الأولى! رغم هذا ظل محتفظاً بمشيته المندفعة تجاه المصعد، مستقلاً اياه الى الطابق الارضي ومنه إلى باب مبنى الاذاعة. - مع السلامة يا استاذ هادي... هكذا ودعه عم شحاتة البواب كعادته، لكن هذه المرة التفت اليه هادي و لوّح بيده في الهواء محيياً إياه في صمت؛ فاختلط الأمر على عم شحاتة و نظر حوله، معتقدا أن رد السلام لم يكن له! دخل هادي في حالة من اليقين المؤقت! و كأن مواجهة المخرج له بمشكلته المزمنة أعادت إليه صوابه فارتطم لبرهة بالواقع المحيط به و الذي كان مغيباً عنه. استقل هادي سيارته متجهاً الى مسكنه في العمرانية، ولكن المرور قد تعطل يومها بسبب حادث شغب كبير في المنطقة، مما زاد من فضول المارة وسائقي المركبات من بينهم هادي ابو الخير، ففتح نافذة سيارته وسأل أحد المشاة: - هو فيه ايه يا حاج؟ - علمي علمك يا بني...بيقولوا في مظاهرات قدام مبنى المحافظة... اغتم وجه هادي و دمدم غاضباً: - حبكت النهاردة ودلوقتي كمان... إن العمارة التي يسكنها هادي لا تبعد كثيراً عن مكان المظاهرة و لهذا غضب! هو في اشد الحاجة الى الراحة الآن. فسلك بسيارته أحد الشوارع الجانبية و ظل يقود المركبة من حارة لحارة ومن رواق لرواق، حتى وصل أخيرا إلى منطقة قريبة من عمارته فأوقف سيارته هناك؛ لكن كان عليه أن يمشي بضع أمتار، ماراً بالمتظاهرين ليصل الى العمارة. لم يعر حادث الشغب اهتماماً بالغاً، مسلطاً كل تفكيره نحو سريره فقط. فبدأت العامة تحذره من أن يقترب، حيث اشتد العنف بين قوات الأمن والأطراف المتظاهرة، و أصبح المناخ مشتحناً بالتدمير و اطلاق الرصاص. و رغم كل هذا لم يكترث هادي، و ظل سادراً في غيِّه نحو بيته وكأنه معتاد على هذا النوع من الشغب! و كلما أحس بسخونة الاشتباك، زاد في سرعة خطواته تجاه قلب الحدث؛ لا لشجاعته، بل وهما منه بتفاهة الموقف. و ها هو قد بلغ أخيرا مدخل العمارة، و لكن تشاء الأقدار أن يصاب برصاصة طائشة من أحد رجال الأمن في وسط راسه، فسقط لتوه ميتاً، ولم يسمع عنه شيئا حتى تمت السيطرة على الموقف.   تمت في ١٨ يناير ٢٠١١