Bridging the Gap: International Student Reforms in Canada, but Safety Concerns Persist ثلاث قصص ملهمة في البطولة الافريقية الأخيرة Conductor Steven Lloyd -Gonzalez To Good News توسع الخطة الوطنية لرعاية الأسنان لتشمل كبار السن من 72 عاما أو أكثر لم يحدد الموعد... البنك المركزي الكندي يتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة قصة «تفاحة» أبل.. أسرار مثيرة عن تطورها عبر السنين بعد 9 عقود من اختفائها.. العثور على حطام طائرة ”أميليا إيرهارت” سفاح ”الشطرنج” الروسي قَتل 49 بطرق بشعة آخرهم بالمطرقة الحكومة الفيدرالية تمدد الحظر على شراء الأجانب للمساكن في كندا رئيسة وزراء البرتا تكشف النقاب عن تغييرات في سياسة الهوية الجنسية للطلاب شرطة تورنتو تحذر من محتالين يجمعون تبرعات لـــــ ”سيك كيدز” من المنازل كندا ترسل 40 مليون دولار إضافية إلى غزة بعد تعليق التمويل لــــ ”الاونروا”

هاني صبحي يكتب: هل أنت فلاح خرسيس!!

 ** احنا سألنا عنك وعرفنا إن اسمك عطيات مش تيتو ... يا كدابة يا فلاحة!! الجملة دي اتقالت على لسان طفلة في مسلسل تليفزيوني، وإن كان المسلسل نفسه كان بيناقش في جزء كبير من أحداثه فكرة الطبقية في المجتمع المصري، والجملة جت في السياق ده في إشارة للتنمر والعنصرية، اللي بتتمارس ضد فئة من فئات المجتمع.. لكن وبرغم عشرات الكوميكس اللي طلعت عليها واستقبال الناس للمشهد بشكل كوميدي، وبرغم بساطة الجملة، لكن كلماتها القليلة اللي يركز فيها هيلاحظ حاجة يمكن قليل اللي خد باله منها .. ان ايوه الطفلة بانت في مشهد تمثيلي، وكأنها بتتنمر وبتعنصر على زميلتها، على خلفية ثقافتها وأسلوب تربيتها اللي نشأت فيه، وبيعتبر وصف اللي قدامه بأنه فلاح هو معايرة أو شتيمة، لكن قليل اللي ركز في ان ليه عطيات الفلاحة، أهلها قرروا فعلا إن عطيات متبقاش عطيات، تبقى تيتو. ولو هنتكلم عن الصداع الأزلي، وسر الصراع الطبقي التاريخي في مصر ، ما بين الفلاح إبن القرية أو المركز وابن المدينة؟ ..ازاي وليه اتحول مصطلح فلاح لوصم ولقب غير مرغوب فيه، مش حالة اجتماعية عادية لمواطن في بلده، عايش على نفس الأرض مع مواطن زيه موقعه الجغرافي بس اللي مختلف عنه ؟ .. ووصل لفين صراع التمييز وترسيخ الطبقية ده؟ وازاي لسه لحد دلوقتي في بلد زي مصر ، قامت حضارتها من البداية على الزراعة وخير الأرض على ضفاف النيل، سهل جدا تسمع مصطلحات اتعودنا عليها وبقت جزء من حياتنا اليومية، زي إن الجدع ده فِلح اوي، في إشارة لأي تصرف خارج عن حدود الاتيكيت أو ثقافة الحداثة والمدنية، أو إن حد يتصرف أو ياكل بطريقة معينة، أو يلبس لبس على خلاف الموضة اللي سايدة، فيتقال عليه ذوقه بيئة وايه ياعم الحركات البلدي دي ..وغيره كتير ألفاظ ومصطلحات كلنا عارفينها من صنوف التمييز والنظرة الاستعلائية ، اللي مختلفتش من مملوكي أو عثمانلي بيصرخ في وش اللي قدامه فلاح خرسيس، وبين اللي بيقول له أنت جاي من ورا الجاموسة. فجوة كبيرة قايمة ولازالت موجودة بين الفلاح، أو حتى اي انسان أصوله قروية، وبين أهل المدن .. مش وليدة اليومين دول ولا أسبابها بتتعلق بالظرف الزمني الحالي، بالواقع بتاعه سواء السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي بس.. وإنما بدأت منذ الفتوحات الإسلامية ونزوح العربان وعداءهم التاريخي مع الفلاحين بمساعدة كتير من الولاة اللي استعبدوا الفلاح وأذلوه على مدار سنين.. عوامل كتير ساعدت على توسيع الخلاف، وخلقت حالة الود اللي مش موصول ابدا، والتفاهم اللي بعافية شويتين تلاتة بين أهل الريف وأهل المدن.. أو حتى الصعيد اللي مهمش هو كمان ، أهله مبيحبوش كلمة فلاح، عشان الصورة الذهنية دايما عن الفلاح أنه في درجة إنسانية أقل ، مع إن الصعيدي بيمارس الزراعة برضه لكنه بيسمي نفسه "مزارع " ..واللي بره الصعيد بالنسبة له الصعيدي هو ملك الايفيهات، واستخدام جملة مرة واحد صعيدي هو المدخل لنكتة بتحكي عن الغباء وسوء التصرف..ومن ناحية تانية هو العصبي اللي دماغه قفل مصدي، واللي نازل مصر يا هربان من التار، يا نازل ورا واحد يقتله عشان ياخد بالتار، ومدن الصعيد ومراكزه دي ما هي إلا وكر كبير لتجارة الآثار والسلاح والمخدرات ومطاريد الجبل، اللي الصعايدة نفسهم عمرهم ما سمعوا عن المطاريد دول غير في الافلام والمسلسلات لكن زي ما قلنا كل الحكاية هي التنميط والأحكام المسبقة، والأفكار اللي اتزرعت سواء سياسيا أو عن طريق الدراما في عقول الناس، عن كل الفئات اللي اتولدت وعاشت في الأرياف.. اللي مهما طال الوقت واتغيرت طبيعة الزمن والظروف، أو اتحسنت حياة الفلاح، بيفضل استخدام الكلمة زي ما هو، ويمكن كمان يزيد،  عشان يشمل لفظ فلاح على اي وصف لذوق مش مناسب، في لبس أو أسلوب كلام، أو طريقة أكل أو تصرف غلط، في استخدام غريب للفظ في غير معناه خالص.. لان كلمة فلاح في حد ذاتها وصف لحالة اجتماعية، وفي نفس الوقت مهنة شريفة لا غنى عنها، لما الفلاح ده بتبقى مهنته الزراعة .. استمرار استخدامه كمصطلح مقصود بيه الإهانة أو التحقير، انعكس على كتير من الفلاحين، فبدأ منهم اللي يواجه العنصرية والرفض، بعنصرية ورفض مضاد، أو منهم اللي قرر يواجه مشاكله مع المجتمع الطبقي بحلول زودت المشكلة وعقدتها اصلا . فبدأ كتير منهم يحاول ينسلخ من جذوره ويستعر منها، ويخفي هويته أو يعوج لسانه، عشان يحاول أن لهجته تتغير وتبقى بلهجة أهل المدينة..وكأن لهجته دي عار عايز يخفيه عشان يقدر يكون له مكان وسطهم..ودي بتجيب نتايج عكسية اساسا لأنها بتحوله لمسخ، عايز يرضي فئات في المجتمع متخلفة اصلا اهتمامها الاول بالشكل والمظاهر، فبيلاقي نفسه لا قدر يفضل محتفظ بأصوله وهويته كفلاح، ولا عرف يبقى مصراوي مأصل.. مشكلة مركبة وعويصة، ومعاناة كبيرة عانى منها الفلاح على مدار عصور كتيرة، وحكام ونخب وأنظمة طبقية، فضلت طول الوقت باصة للفلاح، اللي هو أصل البلد وصاحب جذورها نظرة احتقار وتعالي ملهاش اي معنى.. ظواهر وعادات لا يمكن في وجودها هتنهض وتتقدم اي دولة، الإنسان فيها بتتحدد حقوقه وواجباته، واستحقاقه للفرص من عدمه، وبيتحدد شكل وأسلوب معاملته الآدمية في كل مكان،سواء كان مستشفى او مدرسة أو مصنع ، على أساس لونه ونشأته وأصوله.. مشكلة الفلاح أو أي فئة مهمشة في مصر مش هتتحل، غير اولا لما احنا نغير من نفسنا وفي طريقة تفكيرنا، ويتعامل كل واحد فينا مع المختلف عنه كمصري وبس .. مش مصري وحاجة جنبه، هي اللي بتحدد نحترمه ونعامله بآدمية ونديله حقوقه ولا لأ...وثانيا بدولة نظامها يكون عنده مشروع حقيقي، لاندماج إجتماعي وثقافي وإنساني لكل مواطن مكتوب في بطاقته أنه مصري .. ساعتها بس مش هيضطر الفلاح صميدة يعوج لسانه عشان يبان مصراوي، ولا أهل عطيات هيضطروا يسموا بنتهم تيتو عشان محدش من زمايلها يقول لها يا "فلاحة".