Bridging the Gap: International Student Reforms in Canada, but Safety Concerns Persist ثلاث قصص ملهمة في البطولة الافريقية الأخيرة Conductor Steven Lloyd -Gonzalez To Good News توسع الخطة الوطنية لرعاية الأسنان لتشمل كبار السن من 72 عاما أو أكثر لم يحدد الموعد... البنك المركزي الكندي يتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة قصة «تفاحة» أبل.. أسرار مثيرة عن تطورها عبر السنين بعد 9 عقود من اختفائها.. العثور على حطام طائرة ”أميليا إيرهارت” سفاح ”الشطرنج” الروسي قَتل 49 بطرق بشعة آخرهم بالمطرقة الحكومة الفيدرالية تمدد الحظر على شراء الأجانب للمساكن في كندا رئيسة وزراء البرتا تكشف النقاب عن تغييرات في سياسة الهوية الجنسية للطلاب شرطة تورنتو تحذر من محتالين يجمعون تبرعات لـــــ ”سيك كيدز” من المنازل كندا ترسل 40 مليون دولار إضافية إلى غزة بعد تعليق التمويل لــــ ”الاونروا”

جرائم المستنقع ... إلى أي حد يمكن للإنسان أن يكون شريرا؟

ايان برادي ومايرا هندلي .. وحشان تجردا من اي عاطفة

بطلي قصتنا لا يخرجان عن نطاق الوحوش البشرية، رجل وامرأة، جمعهما العشق والغرام لكن بدلا من أن يسمو بروحيهما إلى سماء المحبة وفضاء الرحمة، إذ به يتحول غمامة سوداء مزمجره تمطر الوجود شرورا ونقمة.

بولين ريد .. أول ضحية في سلسلة جرائم مستنقع سادل ورث

عندما قرر ايان برادي تنفيذ جريمته الأولى كان قد خطط مسبقا لكل شيء بدهاء ودقة متناهية. كان الرجل مهووسا بفكرة “الجريمة الكاملة”، جريمة مثالية يفلت مرتكبها من العقاب، وقد عكف لأشهر طويلة على تهيئة جميع مستلزماتها ، وبذل جهدا خاصا في تهيئة عشيقته، مايرا هندلي، عقلانيا ووجدانيا، لتقبل أفكاره المنحرفة، ولتكون بمثابة الطعم الذي سيستخدمه لاصطياد ضحاياه.

يوم 12 يوليو 1963 كان حاسما، إذ قرر ايان بأن الوقت قد أزف لتنفيذ أولى جرائمه “المثالية”. كانت خطته بسيطة ، تستقل مايرا شاحنتها الصغيرة وتدور بها في شوارع ضاحية غورتون في مدينة مانشستر الإنجليزية فيما يتبعها هو على مسافة بدراجته النارية، ومتى ما رأى ضحية مناسبة يومض مصباح دراجته كإشارة لـ مايرا كي توقف الشاحنة بجوار الضحية المستهدفة وتحاول استدراجها للصعود.

كان الوقت مساءا عندما انطلق الثنائي المجنون يدوران في طرقات تلك الضاحية الفقيرة ، وخلال مرورهما بشارع فروميكس لمح ايان فتاة تسير بمفردها، فأومض مصباح دراجته مجددا، وهذه المرة امتثلت مايرا لأشارته وركنت السيارة إلى جوار الفتاة، والتي لم تكن سوى بولين ريد – 16 عاما – من صديقات شقيقة مايرا الصغرى مورين.

كانت الفتاة عائدة للمنزل من نادي محلي للرقص. وعندما عرضت مايرا إيصالها وافقت على الفور وصعدت دون تردد ، فهي تعرف مايرا جيدا.

ولم تكد الشاحنة تنطلق حتى تصنعت مايرا الحزن وتحدثت بحسرة عن قفاز ثمين أضاعته صباحا عندما كانت تتنزه في مستنقع سادل ورث، ثم سألت بولين إن كان بمقدورها مساعدتها في البحث عن ذلك القفاز ، فأومأت الفتاة موافقة وقالت بأنها ليست على عجلة من امرها.

ما كادت الشاحنة تستقر فوق أديم ذلك المستنقع حتى ظهر ايان فجأة على دراجته النارية، فقدمته مايرا على أنه حبيبها ، وقالت أنه أتى للمساعدة في البحث عن القفاز المزعوم.

بحسب رواية مايرا فقد ذهبت بولين برفقة ايان للبحث عن القفاز فيما بقيت هي تنتظر في الشاحنة، وبعد حوالي نصف ساعة عاد ايان لوحده يتصبب عرقا وطلب منها أن ترافقه بعد أن أخذ مجرفة من الشاحنة ، فمشيا لبعض الوقت حتى وصلا إلى بقعة مفتوحة مكسوة بالحشائش البرية ، هناك كانت بولين تتمدد جثة بلا حراك، مذبوحة بالسكين، وكان واضحا من وضعية ملابسها بأنها تعرضت للاغتصاب.

قام ايان بحفر قبر للفتاة، وبعد أن دفناها عادا للشاحنة فوضعا دراجة ايان في المؤخرة وانطلقا راجعين للمدينة.

لقاء الأشرار

يقال أن شبيه الشيء منجذب إليه، وأن النفوس المتشابهة الطباع تنجذب الى بعضها كالمغناطيس، وهكذا فأن التقارب بين بطلي قصتنا كان أمرا متوقعا، وقد وصف ايان الامر كالآتي: “الأمر كان أشبه بانطلاق شرارة بين مخلوقي فرانكشتاين!”.

لكن تلك الشرارة لم تشتعل فورا ، مايرا أعجبت بـ إيان وسحرتها شخصيته الغامضة والمتعالية، وقد ذكرت ذلك في مذكراتها رغم انها كانت تواعد أشخاصا آخرين حينها، لكن هذا الانبهار لم يلاقي تجاوبا سريعا من أيان الذي بدا وكأنه غير مكترث لها. ولعل طبعه الخجول والانطوائي هو الذي منعه من التحدث إليها، في الحقيقة هو لم يكلمها إلا بعد سبعة أشهر من العمل معا ، وتطلب الأمر سنة كاملة لكي يدعوها للخروج لمشاهدة فيلم في السينما.

مواعيدهما اللاحقة كانت تقريبا بنسق واحد، الذهاب الى السينما ، غالبا لمشاهدة أفلام البالغين التي تحتوي على مشاهد دموية، ثم العودة إلى منزل جدة مايرا لشرب الخمر ومطارحة الغرام .. والقراءة أيضا ..

بحلول صيف عام 1963 بدء الشغف بالقتل يتحول إلى رغبة عارمة ، كان ايان حينها قد سيطر على عقل مايرا بالكامل فأصبحت تشاركه الحماس في تنفيذ الجريمة وتصر على أن تكون شريكا وليس مجرد مساعدة أو شاهدة. ومن أجل ذلك علمها ايان السياقة وتدبرا مبلغا لشراء شاحنة لكي تستعملها مايرا في استدراج الضحايا.

جون كيلبرايد.. ضحية اخرى

جون كيلبرايد، طفل في الثانية عشر من عمره، من مدينة اشتون اندرلاين في مانشستر. كان يعمل صبيا في أحد الأكشاك بعد المدرسة من اجل كسب بضعة جنيهات، استدرجه القاتلان يوم 23 نوفمبر، عرضت عليه مايرا توصيلة ثم طلبت منه مساعدتها في العثور على قفازها الضائع في مستنقع سادل ورث، وأخبره ايان انه سيكافئه ببعض الحلوى نظير مساعدته، فوافق الصبي، وتكرر السيناريو، تم الاعتداء على الصبي جنسيا أولا ثم قاموا بقتله بشكل مروع، حاول ايان ذبحه أولا بسكين غير حادة وحينما فشل الأمر قام بخنقه بواسطة حبل ثم دفنوا جثته في الرمال.

بعد اختفاء جون جرت عملية بحث واسعة شارك فيها آلاف رجال الشرطة والمتطوعين، لكنها لم تنتهي إلى شيء.

ورغم كونهما بعيدين عن أي شبهات، بيد أن هذه الحملة الواسعة جعلت القاتلان أكثر حذرا فلم ينفذا جريمتهما التالية إلا بعد قرابة العام .. بالتحديد في 16 يونيو عام 1964، وكان الضحية طفلا مسكينا اخر يدعى كيث بينت – 12 عاما –، كان في طريقه إلى منزل جدته عندما استدرجه القاتلان إلى شاحنتهما واخذاه إلى المستنقع ليلاقي مصيره سلفه من الاعتداء والقتل.

الجريمة التالية حدثت في 26 ديسمبر 1964، في يوم عيد الصناديق، وهو عطلة رسمية في المملكة المتحدة، فخلال تجوالهما بأحد مهرجانات التسوق، وقعت عين القاتلان على طفلة في العاشرة من عمرها تدعى ليزلي آن داوني، وقاما بخطفها واستدراجها إلى منزلهما الجديد.

كان القتل قد أصبح أمرا عاديا بالنسبة لـ ايان ومايرا، لا بل صار مملا، أي أن يستدرجا الضحية إلى المستنقع ويقتلاه، أرادا المزيد من المتعة، والمزيد من اشباع رغباتهما السادية.. لذلك قررا هذه المرة أخذ الضحية للمنزل والاستمتاع بتعذيبها لأطول فترة، ومن أجل ذلك قامت مايرا بنقل جدتها إلى منزل أحد الأقارب ومنعتها من الرجوع تلك الليلة.

وهكذا خلا لهما الجو في تعذيب الطفلة المسكينة، قاما بتجريدها من ملابسها وأخذا العديد من الصور لها بوضعيات مختلفة مع الاعتداء عليها جنسيا وجسديا بشكل متكرر. لا بل قاما بتسجيل شريط صوتي لعملية تعذيب الطفلة وقتلها .. وقد تم عرض أجزاء من هذا الشريط البشع لاحقا اثناء محاكمتهما، في جزء من الشريط نسمع صوت الطفلة الخائفة وهي تتوسل: “لا تنزعي عني ملابسي .. ارجوك”.. في جزء آخر نسمعها تصرخ وتتوسل باكية: “أريد أمي” .. أما الجزء الأبشع من الشريط فهو أنينها وحشرجة صوتها بينما يقوم أيان بذبحها.

في اليوم التالي قامت مايرا بنقل جثة الفتاة إلى المستنقع ، دفنتها في حفرة غير عميقة ، ووضعت ملابسها عند قدمها.

في هذه الأثناء بدأت الشرطة تفتيشا مكثفا نبشت خلاله كل شبر في منزل جدة مايرا، وفي إحدى الغرف عثروا على كراسة طالب مدرسة باسم جون كيلبرايد، إنه نفس الصبي المختفي الذي تبحث عنه الشرطة منذ عامين. لكن ما الذي أتى بكراسته إلى منزل رجل متهم بارتكاب جريمة قتل؟ .. بالطبع لم يكن من الصعب الاستنتاج بأنه ضحية أخرى للقاتل.

وبدأت الشكوك تتزايد في أن يكون ايان ومايرا مسئولين عن عمليات اختفاء أخرى حدثت خلال الأعوام المنصرمة.

وبمزيد من التحقيقات اكتشفوا بأن ايان يحتفظ بصندوق بريد مقفل في إحدى محطات القطار. وبفتح الصندوق عثروا على شريط صور فتوغرافية سلبية لفتاة صغيرة عارية في وضعيات مختلفة، في احدى تلك الصور كان هناك لجام موضوع على فم الفتاة .. كذلك عثروا على شريط تسجيل تصرخ فيه الفتاة وتتوسل أن يدعوها تذهب إلى أمها.

محاكمة الثنائي القاتل كانت صاخبة لأن جرائمهما كانت في غاية البشاعة واثارت غضب الرأي العام إلى درجة أنه تم وضعهما داخل قفص مقاوم للرصاص داخل قاعة المحكمة خشية أن يقوم احد بقتلهما.

قبل النطق بالحكم قال القاضي لايان : “أنك شخص شرير إلى درجة لا يمكن تخيلها” .. وحكم عليه بثلاث فترات سجن مؤبد، أما مايرا فاعتقد القاضي انها قابلة للإصلاح متى ما تم ابعادها عن تأثير ايان، وحكم عليه بفترتي مؤبد فقط.