تصنيف منتخب مصر ضمن أعظم 6 فرق في كأس العالم 2026 تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا قانون جديد يهدد حيلة مثيرة للجدل لدى حراس المرمى الشارع يثور.. وقصر قرطاج يترقب.. هل تقف تونس على أعتاب ربيع عربي جديد؟ ظاهرة ”تديين كرة القدم” بين الحرية والإقصاء (1) بعد تحذيرات ترامب لروسيا والصين من تسليح إيران.. هل يقف العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة البابا ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة ترامب: لا نحتاج إلى اتفاق التجارة مع كندا والمكسيك كندا تتيح تجديد جواز السفر إلكترونيًا لجميع المؤهلين افتتاح جسر “غوردي هاو” الدولي أمام السيارات بعد أشهر من الجدل بين كندا والولايات المتحدة مع انتهاء وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة ...هل ستشهد كندا موجة لجوء جديدة؟

دولا أندراوس تكتب: الرفا الإنساني

وقفت آخذة دوري بين المنتظرين حاملة في يدي سروال ابني المقطوع بينما أخذت أتابع بعيني الرجل السمين الجالس علي الكرسي أمامي وهو منكب علي عمله باهتمام بالغ. كانت أصابعه الممتلئة تتحرك في رشاقة لاتوحي بها غلاظتها خلال ثنايا الثوب وتجعداته..وكان يتوقف بين حين وآخر ليرفع النظارة ״الكعب كباية״ التي انزلقت علي حافة أنفه من طول الانحناء. لحظات ثم يهب واقفا مناديا علي المرأة صاحبة الثوب ليسلمها إياه ثم يرفع صوته الجهوري مستدعياً الشخص الذي يليها في الدور قائلاً: "اللي بعده!" أخذت أتأمله في إنبهار وأنا أري الأثواب والملابس والأقمشة المقطوعة تلتئم بين يديه الساحرتين وتعود تماماً كالجديدة. وغشاني الحلم فتمنيت لو يوجد من يمتهن تلك الحرفة علي المستوي الإنساني فنستطيع أن نأخذ إليه علاقاتنا المتهرئة ونفسياتنا الممزقة البالية ليقوم بتصليحها ورفوها فتعود تماماً كالجديدة. حلم ״الرفّا الإنساني״ ساقه إليّ الإحباط واليأس من أن يقوم الناس بأنفسهم بمحاولات تصليح علاقاتهم التي فسدت أو انقطعت..فأنا إذ أنظرحولي أجد أن أحداً لم يعد يرغب في بذل أي جهد في هذا الشأن. لقد أصبح من السهل علينا العمل على التخلص من القديم واستبداله بالجديد بدلاً من محاولة إصلاحه وترميمه وكأن المشكلة تكمن دائماً في هذا الآخر.. وكأن التخلص منه كفيل بأن يجعل الحياة أكثر إحتمالاً وان يسهل علاقاتنا مع البشر الباقين ويجعل تعاملاتنا الاخرى أيسر واكثر سلاسة. يعتقد البعض أن العشب أكثر اخضرارا علي الجانب الآخرمن النهر، لكن الحقيقة المؤسفة والتي قد تكون صادمة إلى حد ما أيضاً هي أننا كلنا نتشابه بشكل أو بآخر، وأن الاختلافات بين الناس لا تتعدى كونها مجرد تنويعات في باقة الصفات والمزايا والعيوب التي يمتلكها كل فرد منا. والعلاقات الناجحة لا تنجح هكذا من تلقاء نفسها.. لكنها مشروع قوامه عمل دؤوب مستمر على النفس ومع الآخرين من أجل التطوير والتقويم والتصليح في كل الظروف و تحت كل الأوضاع. أحياناً نرجع السبب في عدم سعينا لتصليح العلاقات إلي اليأس كما حدث مع إحدى صديقاتي... فقد قالت لي مؤخرا أنها يئست من محاولة إصلاح علاقتها بزوجها وأنها تنوي الانفصال عنه نظراً للخلافات المستمرة بينهما. وأنا لا أنكر عليها كثرة محاولاتها..كما أتعاطف مع مشاعرها اليائسة وأتفهم إحباطها..ولكن نظراً للعلاقة القوية التي تربطنا ولأنهما دائماً يحتكما إلي ّ كلما شب بينهما خلاف فقد أرغمتني الظروف علي أن أشهد الكثير من المواقف المتوترة والمشادات التي حدثت بينهما ولفت نظري أن طريقتهما في التعامل مع بعضهما وطريقة تعاطيهما مع المشاكل لم تتغير علي مدي خمسة عشر عاماً هي عمر زواجهما..حتي مناقشاتهما أكاد أجزم أني سمعتها بنفس النص أكثرمن مرة ولذلك لست أدري علي أي أساس يتوقعان ردود أفعال مختلفة كل مرة يتشاجران فيها.. فعلمياً لابد من إحداث تغيير ولو طفيف في معطيات التجربة أو في طريقة التطبيق من أجل الحصول علي نتيجة مختلفة. طبيعي جداً أن نصاب بالإحباط عندما نفشل ولكن من غير الطبيعي أن نظل نننتهج نفس المنهج الذي أفضي بنا إلي الفشل ثم نلقي باللائمة علي الغير أوعلي الظروف. وبغض النظر عن الأسباب التي نتعلل بها حتي لا نقوم بالدور المطلوب منا من أجل تصليح علاقاتنا وإنعاشها..وسواء ادعينا أنه اليأس أو الملل أو غياب الحب أوغيرهم...تبقى الحقيقة التي نحاول انكارها واضحة جلية وهي أننا لم نعد نرغب في بذل الجهد اللازم لانعاش علاقاتنا وصيانتها من السلبيات التي قد تعرضها للتلف والتهرؤ.