تصنيف منتخب مصر ضمن أعظم 6 فرق في كأس العالم 2026 تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا قانون جديد يهدد حيلة مثيرة للجدل لدى حراس المرمى الشارع يثور.. وقصر قرطاج يترقب.. هل تقف تونس على أعتاب ربيع عربي جديد؟ ظاهرة ”تديين كرة القدم” بين الحرية والإقصاء (1) بعد تحذيرات ترامب لروسيا والصين من تسليح إيران.. هل يقف العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة البابا ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة ترامب: لا نحتاج إلى اتفاق التجارة مع كندا والمكسيك كندا تتيح تجديد جواز السفر إلكترونيًا لجميع المؤهلين افتتاح جسر “غوردي هاو” الدولي أمام السيارات بعد أشهر من الجدل بين كندا والولايات المتحدة مع انتهاء وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة ...هل ستشهد كندا موجة لجوء جديدة؟

دولا أندراوس تكتب:امنعوا الضحك

ربما يكون اللي بنى مصر حلواني لكنه بكل تأكيد كان حلوانيًا ظريفًا فَكِهًا خفيف الظل وصاحب نكتة. فلقد ترك إرثا غنيا من الضحك والفكاهة في التركيبة الثقافية للمصريين وخلّف وراءه شعبًا لا يستطيع العيش في عالم عَبوس متجهم ولا يقدر على الاستمتاع بحياة مجدبة لا ضحك فيها ولا مرح. ونحن وإن كنا لا نستطيع تحديد عمر النكتة على وجه الدقة، إلا اننا نستطيع أن نجزم أنها أداة قديمة‏ قدم الانسانية، مال إليها المصريون كنتيجة لقربها إلى طبيعتهم المرحة وحسهم الفكاهي الذي ينزع إلى تخطي الألم والسخرية من المحن بدلاً من الإغراق في الهموم والانخراط في الأحزان. لقد سخر المصري من كل شئ، حتى من نفسه، ومن بيئته، ومن أحوال مجتمعه وسلبياته.. بدءا بالحاكم وانتهاءً برغيف العيش. ورصدت النكتة كل هذا بحساسية شديدة، فعكست فكره ومشاعره وحالته المزاجية حيال ما يطرأ على حياته اليومية من تغيرات في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ولذا نالت النكتة الشعبية اهتمام العديد من الباحثين في الشأن المصري، فقاموا بدراستها بصفتها مرآة صادقة عاكسة للثقافة المجتمعية وما تحمله من قيم ومعتقدات، وما يشهده الشارع المصري من اضطرابات وتجاذبات سياسية واجتماعية وفكرية. والنكتة ثورة.. فهي هجوم مقصود على أوضاع سائدة غير مرضي عنها بغية تغييرها. لذلك يذهلني أن أجد -في زمن ما بعد الثورة- أصواتا تنادي بقمع النكتة ومنع السخرية بدعوى أنها قلة أدب واجتراء على الثوابت. السخرية التي صاحبتنا على امتداد آلاف السنوات حتى تداخلت سيكلوجيتها في نسيج الشخصية المصرية وأصبح من الصعب الفصل بينهما.. السخرية التي استخدمناها كاستراتيجيات دفاع وهجوم لمواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.. السخرية التي اطلقناها عندما تعذرت علينا الرؤية وحاوطتنا الأوضاع المعقدة وتطاوحتنا منظومة القيم المتشابكة فإذا بها تبلغ بسلاسة ويسر إلى جوهر الأشياء وتساعدنا على تقييم ما يحدث لنا وحولنا بسهولة. البعض يقول نعم للنكتة لا للسخرية، وأنا أقول أن المسميات تختلف باختلاف القائل والمتلقي وبواعث كل منهما.. لكن دعونا نتفق أنه أيا ما كان الإسم.. نكتة.. مزحة.. دعابة.. فكاهة.. سخرية.. قلش، الحق أننا نحتاجها. نحتاجها سلاحًا لمقاومة بطش الحاكم، وأداة للتواصل مع المجتمع، وطريقة للجهر بالرأي بشكل لطيف مقبول، وأسلوب للتغلب على التوترات والصراعات، ووسيلة لتخطي الأزمات والمحن والمواقف المؤلمة، ومحفز على إعادة النظر في الامور والتمرد على التقاليد السائدة. النكتة طاقة جبارة قادرة على إحداث تغييرات إيجابية في المجتمع، في الوقت الذي فيه تضفي لمسة لطيفة مرحة على الحياة وتصبغها بلون الفرح. دعونا نتعايش معها. دعونا نتقبل النقد الساخر بروح رياضية بغض النظر عما إذا كان موجهاً لنا أم لغيرنا. دعونا نضحك أبهجكم الله دون أن نضع للنكتة أجندات خاصة أو نجعلها مسرحاً لتصفية الحسابات.