تصنيف منتخب مصر ضمن أعظم 6 فرق في كأس العالم 2026 تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا قانون جديد يهدد حيلة مثيرة للجدل لدى حراس المرمى الشارع يثور.. وقصر قرطاج يترقب.. هل تقف تونس على أعتاب ربيع عربي جديد؟ ظاهرة ”تديين كرة القدم” بين الحرية والإقصاء (1) بعد تحذيرات ترامب لروسيا والصين من تسليح إيران.. هل يقف العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة البابا ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة ترامب: لا نحتاج إلى اتفاق التجارة مع كندا والمكسيك كندا تتيح تجديد جواز السفر إلكترونيًا لجميع المؤهلين افتتاح جسر “غوردي هاو” الدولي أمام السيارات بعد أشهر من الجدل بين كندا والولايات المتحدة مع انتهاء وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة ...هل ستشهد كندا موجة لجوء جديدة؟

كيف يمكن أن يختفي إنسان تمامًا دون أن يترك خلفه أي دليل

في مساءٍ من ديسمبر عام 1946، غادرت فتاة في الثامنة عشرة من عمرها تُدعى باولا جين ويلدن حرم جامعة "بينينغتون" في ولاية فيرمونت، ولم تعد أبدًا. ما بدأ كنزهة قصيرة في أحضان الطبيعة، تحوّل إلى أحد أكثر ألغاز الاختفاء غموضًا في تاريخ أمريكا، حادثة فتحت أبواب الرعب والتساؤل، وألهمت لاحقًا أسطورة تُعرف اليوم باسم "مثلث بنينغتون".

كانت باولا طالبة مجتهدة وهادئة، محبوبة بين زملائها، وتُعرف بعشقها للمشي واستكشاف الطبيعة. لم تكن تمر بأي اضطرابات نفسية أو خلافات شخصية. في ذلك اليوم، أخبرت زميلتها أنها ستخرج في نزهة قصيرة على ممر جبلي يُعرف باسم The Long Trail، أحد أشهر المسارات الطبيعية في فيرمونت.

ارتدت معطفها الأحمر اللامع وغادرت الحرم سيرًا على قدميها. رآها عدد من الأشخاص في الطريق، من بينهم زوجان أكّدا أنها كانت تمشي بهدوء قبل أن تنعطف نحو الغابة وتختفي بين الأشجار. كانت تلك آخر مرة تُرى فيها باولا.

مع حلول الليل، لم تعد الفتاة إلى غرفتها، ولم يُعثر على أي أثر لها. أصدقاؤها أبلغوا الجامعة، التي بدورها أبلغت الشرطة، لتبدأ عملية بحثٍ ضخمة وغير مسبوقة شملت مئات المتطوعين، وكلاب تتبع، وطائرات استطلاع، وحتى عائلات من ولايات مجاورة. ورغم كل ذلك، لم يظهر أي دليل: لا ملابس، لا حقيبة، لا معطف، لا جـثة. وكأن الفتاة تبخّرت في الهواء.

هذا الاختفاء الغامض كشف ثغرة كبيرة في النظام الأمني للولاية، إذ لم تكن فيرمونت تملك شرطة رسمية على مستوى الولاية آنذاك. وبعد الفوضى التي صاحبت التحقيق، تم إنشاء شرطة ولاية فيرمونت عام 1947، وكان اختفاء باولا من أهم الأسباب وراء تأسيسها. لكن الغموض لم يتوقف عندها.

ففي السنوات اللاحقة، بين عامي 1945 و1950، اختفى في نفس المنطقة أربعة أشخاص آخرين في ظروف مشابهة: لا جثث، لا آثار، لا تفسيرات. تنوعت أعمارهم وخلفياتهم، لكن الرابط الوحيد بينهم هو أن جميعهم اختفوا داخل نطاق واحد من الغابات الكثيفة حول بينينغتون.

بدأ السكان والصحفيون يطلقون على المكان اسم "مثلث بنينغتون"، وهو منطقة أصبحت رمزًا للغموض والخوف، تمامًا كما يُذكر مثلث برمودا. تعددت النظريات:

فالبعض تحدّث عن قاتل متسلسل يعيش في الجبال، وآخرون تحدّثوا عن قوى خارقة للطبيعة أو بوابة زمنية تبتلع من يدخلها. بينما اكتفى آخرون بالقول إن تلك الغابة ببساطة “لا تُحب أن تُكشَف أسرارها”.

ومع مرور العقود، لم يظهر أي أثر لباولا، ولا لأي من المفقودين الذين جاؤوا بعدها. لكن ذكراها بقيت حاضرة، وصورتها بمعطفها الأحمر لا تزال تُذكر في كتب الغموض وبرامج التحقيقات كرمزٍ لسؤالٍ لم يجد جوابًا:

كيف يمكن أن يختفي إنسان تمامًا دون أن يترك خلفه أي دليل… سوى الصمت.