إنطلاق مهرجان التراث المصري وفعاليات أضخم تجمع مصري في كندا وشمال أمريكا Online Reviews: The Unseen Power Shaping the Fate of Businesses in the Virtual World حفل زفاف في أعماق البحار الأهرامات تحتضن زفافاً أسطورياً لملياردير هندي وعارضة أزياء شهيرة التفوق على إيطاليا بأطول رغيف خبز بلدة تدخل ”جينيس” بخياطة أكبر ”دشداشة” بالعالم أوتاوا تدعم تورنتو لمساعدتها على استضافة كاس العالم 2026 السماح للطلاب الأجانب بالعمل 24 ساعة في الأسبوع بحد أقصى مقاطعة بريتش كولومبيا تعيد تجريم تعاطي المخدرات في الأماكن العامة طرد رئيس حزب المحافظين الفيدرالي من مجلس العموم لنعته ترودو بــــ ”المجنون” كندا تقدم 65 مليون دولار إلى لبنان للمساعدات الإنسانية والتنمية الاقتصادية أونتاريو تشدد القواعد على استخدام المحمول وتحظر السجائر الإلكترونية والماريجوانا

منسي موريس يكتب: النقد والإدانة فى الفكر الكنسي‎

من أكثر ما يعوق أي فكر إصلاحي هو رفض النقد وليس رفضه فقط بل تشويه صورته واعتباره نوعاً من أنواع الشتم والسب والإدانة والإهانة فعدم التمييز بين النقد والإدانة هو أكبر مُعطل للتنوير وعدم فرز صحة الأفكار والتمييز بين ما هو صحيح وما هو باطل هو نتيجة طبيعية لغياب ثقافة النقد ، ومنذ نوعمة أظافرنا تربينا على فكرة عدم الإدانة خاصةً لطبقة الكهنة فهم فئة جعلناها فوق كل نقد ومساءلة وبحث لأنهم وكلاء ووسطاء بين الله والإنسان هكذا علمونا وفهمونا حتى صارت هذه الطبقة مُحصنة مهما إرتكبت من أخطاء فكرية وجرائم إنسانية فلايمكن الاقتراب منها لأن نقد هذه الفئة يُعتبر نقد للإله نفسه باعتبار أنهم مختارين حسب خطته. لكن ما النقد؟ وما الإدانة ؟ وهل المسيحية تُعلم عدم نقد الأفكار الخاطئة؟ أولاً . النقد : النقد ليس انتقاص من قدر الأشخاص أو شتيمة ولعن ومسبة كما فهمونا لكن النقد باختصار شديد هو التمييز بين الأفكار والكشف عن صحتها وخطئها بناءاً على قواعد المنطق والعقلانية والعلم فهو فعل نبيل وشريف يهدف إلى التطور ومعالجة مشكلات الواقع وتقديم حلول مناسبة  وكل الفلسفات والعلوم والأفكار والنظريات لايمكن أن تتقدم خطوة واحدة إلا لو تم نقدها للتأكد من مدى صحتها وانسجامها مع بعضها البعض ومع الواقع أيضاً فالنقد هو الأساس والأصل للتقدم في كل المجالات والتخصصات ولولاه ماكانت العلوم وجدت أو تطورت ، فالفهم الخاطئ عن النقد الهدف منه جعل الإنسان عبداً لطبقة رجال الدين وغض البصر عن كل أفعالهم حتى يصبحوا هم المرجعية الوحيدة للصواب والخطأ ومن التناقض العجيب الغريب نجد  أن من حق الكهنة توبيخ الشعب ونقده وتقريعه على خطاياه لكنهم يستثنوا أنفسهم من هذا المكيال وعندما

ينتقدهم أحداً من الشعب يعتبرونه ينتقص من الآباء ويشتمهم وخائناً للكنيسة ، فهؤلاء عزلوا وفصلوا ذواتهم عن باقى الشعب وكأنهم الطبقة المعصومة التي لا تخُطىء وإن أخطأت فليس من حق أي إنسان أن ينتقدهم بل واجب الشعب التستر عليهم حتى يظهروا بالشكل الملائكى المثالى كأنهم خلقوا من طينة غير طينتنا ومن طبيعة غير طبيعتنا، والشعب الذى تمت برمجته على هذا الأمر غدا يدافع عن هذه الفئة حتى ولو إغتصبوا حقوقه وإستعبدوه وسلبوا عقله وأمواله لأنهم رسخوا في أذهان هؤلاء البسطاء أن النقد هو إدانة وتجريح وخطيئة يُحاسب عليها الله يوم الدين ومن الممكن أن  يُلقيهم في جهنم إلى أبد الآبدين بسبب هذه الإدانة التي هي في الأصل النقد السليم الذى هو حق مشروع لأى إنسان .

ثانياً . الإدانة : قال "المسيح  "في (إنجيل متى 7: 1لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا) لكن الإدانة ليس لها علاقة بالنقد لأن الإدانة تُعنى معايرة الناس بسبب ضعفهم الإنساني والتي تكون مصحوبة بالكبرياء والتعالى على الآخر وكأن الشخص الذى يُدين إنسان ما على خطيئته هو كامل بلا عيب  فالإدانة تكون مرتبطة بالشخصنة والتجريح والإهانة والانتقاص من الآخر وهدفها تحطيمه وإحباطه وهدمه وهذا الذى نهى عنه " المسيح " أما النقد فهو يرتبط بالفكر وعدم الشخصنة لأن النقد المنطقي السليم يعتبر كل شخصنة مغالطة منطقية لايمكن الاحتكام إليها في النقاش الفكرى والهدف منه تصحيح المسارات الخاطئة ومعالجة مُشكلات الواقع وإعادة بنائه بالشكل الصحيح  فالفرق بين الإدانة والنقد واضح وجلى لكل من تعلم أبسط بديهيات المنطق ، لكن رجال الدين استخدموا هذه الآية وصدروها إلى الشعب ولصقوا في ذهنه أن النقد هو إدانة وخطيئة فماتت روح النقد وصار السواد الأعظم من المسيحيين لايفكرون ولا يستخدمون عقولهم لأنهم اعتبروه شخصنة وتهكم وتجريح وخطيئة وكل هذه الأمور سيحاسب الله عليها الإنسان فبدأ الشعب يُطبق مبدأ " أبن الطاعة تحل عليه البركة " فأصبح العقل غير فعال وفى حالة جمود وعوض أن تكون مهمته تحليل الواقع وفحص الأفكار أصبح يقبل بكل الأفكار حتى الخاطئة منها ، فكيف يكون هناك تنوير وإصلاح والعقل فقد خاصيته الوجودية التي تُميزه ؟ كيف يمكن أن يكون هناك تقدم وتطور والعقل نفسه أصبح عاجزاً وغير قادر على التمييز بين ما هو صحيح وما هو باطل ؟ كيف يمكن أن تكون هناك نهضة فكرية حقيقية ونحن نكره النقد ونعتبره خطيئة وجريمة ؟

ثالثاً.وأخيراً: هل تشجع المسيحية النقد ؟

 1- الوحى المسيحي في مجمله عبارة عن سرد لتفاصيل حياة الإنسان الروحية مع الله  وقد دون لنا أخطاء الأنبياء لا لكى نكرر هذه الأخطاء بل لنتعلم من نتائجها التي من الممكن أن تُدمر حياتنا الروحية مع الله للاستفادة من العبر التاريخية فلو كانت المسيحية ضد النقد ما كانت ذكرت أخطاء الأنبياء بل كانت تسترت عليهم وأظهرتهم بالشكل المثالى الكامل فهل الوحى أخطأ لأنه أدان الأنبياء وسجل انحرافهم حسب مفهوم هؤلاء الخاطئ المشوه عن النقد؟ بالطبع لا الوحى لم يُخطى لأن الوحى أنتقد كل ما هو خاطئ حتى نتعلم من هذه الأخطاء فهذا نقد مطلوب وضروري لأن الإنسان لايمكن أن يكون فوق سُلطة النقد لأنه ليس إلهاً كاملاً بلا خطيئة. 2-" السيد المسيح " نفسه أنتقد رجال الدين في عصره علناً لأنهم استخدموا الوحى لمصلحتهم الخاصة وبدل من أن يكون الغرض النهائي للوحي هو خدمة الإنسان هؤلاء جعلوه يخدم مصالحم الشخصية كى يسيطروا على باقى الشعب بحجة أنهم رجال دين فهل المسيح أيضاً وقع في خطيئة الإدانة؟ طبعاً لا المسيح أنتقد كل شيء أثر بالسلب على حياة الإنسان وأنتقد إستعباد الناس بإسم الشريعة والدين وهذا أمر مشروع فينبغى أن لا يصمت الإنسان عن كل فكر من شأنه أن يسلب من الناس إرادتهم وعقولهم وحياتهم .

3- الوحى نفسه يأمر ويحث الإنسان على " امتحان الأفكار " كما جاء في (رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 1) أيها الأحباء، لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح: هل هي من الله؟ لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم.) فعدم التصديق وامتحان الأرواح هو النقد ذاته لأن الامتحان معناه إستخدام العقل وطرح الأسئلة حول أي فكر وعدم التصديق معناه عدم التسليم بأى شيء بل علينا أن نشك ونبحث ونفتش كى نتأكد من صحة الأفكار التي تُقدم إلينا وهناك آيات أخرى كثيرة تدعوا الإنسان لاستخدام عقله وعدم قبول أي شيء بسهولة بدون فحص فالوحى في مضمونة يريد أن يكون الإنسان مؤمناً بقلبه وعقله ونفسه فالإيمان بدون عقل هو إيمان ناقص والتفريط في إستخدام العقل هو تفريط في أهم عطية وهبة إلهية ، إذن لماذا رجال الدين يرفضون النقد ويعتبرونه خطيئة وإدانة ببساطة لكى يعيشوا في أجواء من القداسة ويعزلوا أنفسهم عن بقية الشعب ويكون لهم السُلطة والمرجعية في تحديد الصواب والخطا لأن داء السُلطة أكبر عدو له " النقد " لأن النقد يعمل دائماً على مساءلة السُلطة ويرفض تجاوزها وسيطرتها على الإنسان ويهدف إلى التحرير واستخدام العقل يُهدد أساسات كل من يريد تحريك البشر كقطع الشطرنج