Safeguarding Economic Stability and Social Well-being ما هو الشامبو المناسب للشعر المجعد؟ إتيكيت التعاملات اليومية خلطات طبيعية لتوحيد لون البشرة بوريك بالجبنة عبارات لا تقوليها لابنك المراهق... وما البديل عنها؟ جامعتان في كيبيك تصنفان من بين أفضل الجامعات في العالم عدد سكان كندا يتجاوز 41 مليون نسمة تقرير: ربع الكنديين يعيشون في مستوى الفقر! جامعة ماكجيل تُنهي المفاوضات مع المعتصمين.. وتهدد باتخاذ إجراءات تأديبية شركة WestJet تلغي 40 رحلة جوية في كندا بسبب إضراب العمال القبض على عصابة في تورونتو ومصادرة 2.5 مليون دولار من المخدرات

مينا ماهر يكتب:دردشة…بالعربي الفصيح... رواية ”إلى متى تجوع الضباع؟” (١١)

مقدمة: بدأت في كتابة هذه الرواية في مايو ٢٠١١ وانتهيت منها في نوڤمبر ٢٠١١! تدور أحداث الرواية في أول ستة أيام من ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، لذلك يجب أن تقرأ في السياق الزمني والسياسي المناسب لهذه الفترة!   في الحلقة السابقة:  وقف شريف جلال و خالد شبراوي يشاهدان حريق مبنى الحزب الوطني، وقتما نجح بعض اللصوص من التسلل إلى داخل المتحف المصري مستغلين انشغال المتظاهرين بالحريق، فنزح شريف و خالد مع بعض الشباب إلى بوابة المتحف للقبض على اللصوص! و لكن اختفى شريف مرة أخرى في نفس اللحظة التي اختلف فيها الناس على عدد اللصوص المتسللين. و رغم حظر التجول، اتجه كل من تامر الدسوقي و چو عطالله على حدة الى التحرير! أما علي فقد كون علاقات مع بعض الأفراد في الميدان أقنعوه بعدم تلبية استغاثة المتحف المصري وهو يُسرق!  

حلقة ١١: 

"كنوز التاريخ" 

يرجع العمر الانشائي للمتحف المصري الى عام ١٩٠٢م، بينما تعود فكرة بناؤه الى عام ١٨٤٨م، عندما قام محمد علي باشا بنقل الآثار القيمة الى بيت صغير في الأزبكية، استجابة لنھضة الاھتمام العالمي بالآثار المصرية وقتھا. ولأنه لا يخلو عصر ما من الضباع الجائعة، كانت مقتنيات المتحف تنقص تدريجياً نتيجة السرقات المتكررة و الاھداءات السخية من الحكام الذين عقبوا محمد علي، فتم نقل محتويات متحف الأزبكية إلى منطقة بولاق في عام ١٨٥٨م. و تم توسيع ھذا المقر بشكل بسيط جداً بأمر من الخديوي اسماعيل، الا انه لم يسلم من فيضان النيل فغرق و غرقت معه ٓاثاره في عام ١٨٧٨م. و بعد ثلاث سنوات تقريباً أعيد افتتاح المتحف من جديد، بل و تزايدت اعداد معروضاته خلال عشر سنوات من تاريخ افتتاحه فنقلت كلها الى سراي الجيزة و عرف بإسم متحف الجيزة، الى ان تم نقل ٓاثاره الى مقره الحالي في التحرير في  أوائل القرن العشرين. فهذا المتحف، إن شئنا أم أبينا، هو صرح مصري عظيم، ذو تاريخ بعيٍد، وما بداخله أقدم و أقيم! إغتاظ خالد و ارتاب جداً بسبب إختفاء شريف المفاجيء للمرة الثانية! و حنق على شريف و تصرفاته الطفولية الهوجاء، رغم قلقه الشديد عليه! و في قمة هذا السخط و القلق، و الغيرة الوطنية على المتحف، قرر خالد أن يتخذ خطوات ايجابية في البحث عن شريف و  حماية المتحف في آن واحد! فاندفع بھدوء أمام باب المتحف  الرئيسي قاصداً ان يتوسط الجمع الذي كان يريد اقتحام المتحف (سواء بنية السرقة او الانقاذ)، و كان في المقدمة شخص ذو حضور خاص، كان يصرخ و يقول محاولاً ضرب الباب بكتفه بأقصى ما عنده من عزم: - افتحوا يا غجر، دي كنوز التاريخ...يا مغفلين! بدى للجميع كرجل متوسط العمر، محترم  بحسن ھندامه، رغم الغبار و الرماد اللذان لطخا ثيابه كالبقية؛ فشعر خالد بارتياح نحوه، فجذبه من يده بلطف وقال: - بعد إذنك! فقفز الرجل بعيداً عن خالد متخذاً وضعاً دفاعياً و صاح: - إيه عايز مني ٕايه؟ - ماتخافش! ٔانا عايزك في خدمة!

"في المتحف!" 

فقد شريف اتزانه أثناء نزوله على الحبل المتدلي بعلو أربعة أمتار، و الذي قام اللصوص بتدليته من أحد مناور سطح المتحف! فسقط على احدى ڤاترينات قاعة رقم ٣٧ في الطابق  العلوي، كاسراً إياھا و جارحاً رسغ قدمه اليمنى، لكن لم يمنعه هذا من مزاولة الحركة! و حالما استطاع أن يستعيد قواه بعد السقوط، خرج من قاعة ٣٧ ليتتبع اللصوص؛ كانت أصداء اصواتھم واضحة جداً إذ كانوا قد انتشروا في المكان.   اختلس شريف النظرات السريعة على أركان المتحف المختلفة و المحتوية على ٔاثار متباينة الأحجام و الأشكال، متمماً على سلامة المتحف من السرقة، و مبهوراً بروعة الحضارة المصرية المحفوظة بين حوائط المتحف المغبرة و المسودة! فالمتحف يعاني انشائياً من الإھمال و عدم التحديث الدوري، بسبب فقر ثقافتنا بحضارة يقدرھا غيرنا ببلايين الدولارات. فهذا المتحف وحده يجمع أربعة آلاف عام من الحضارة كنبذة مختصرة عن ھذا التاريخ الجليل.  يتكون المتحف من طابقين؛ الطابق الأرضي يعرض فترة ما قبل التاريخ و ھي ببساطة نشٔاة الحضارة المصرية البدائية و بزوغ اللغة الھيروغليفية، و أيضاً فترة الأسر الأولى و المشھورة بظھور الملك مينا موحد القطرين و أول ملوك مصر. كما يشمل ايضاً فترة الدولة القديمة العظمى التي بنيت فيھا الأھرامات الثلاثة، و فترة الدولة الوسطى وھي فترة انتقالية غير مستقرة ما بين الدولة القديمة والحديثة؛ و بالتبعية، تعرض أيضاً  فترة الدولة الحديثة، وهي الفترة الأكثر شھرة في التاريخ المصري والمعروفة بأشهر الفراعنة كتحتمس و توت عنخ ٓامون و رمسيس و غيرھم! كما يحتوي الطابق الأرضي ايضاً على قسم الحقبة اليونانية/الرومانية، والتي فيها تم خضوع مملكة مصر للإسكندر الأكبر، وتلاه الحكم الروماني.  أما قاعات الطابق العلوي فقد احتوت آثار متعددة من مختلف الحقبات؛ و لكن قد خصص فيھا قسم كامل تابع للدولة الحديثة، ألا وھو مقبرة الملك توت عنخ ٔامون والتي تحوي قطع اثرية ذهبية وفيرة، و بعض المومياوات الأخرى. تحرك شريف في الممر العلوي المؤدي الى مقبرة توت عنخ ٓامون في شمال المتحف، تجاه مصدر أصوات اللصوص، لكن ارتجفت خطواته فجأة وابتدٔا يصب عرقاً! عندھا فقط ألمه جرح قدمه، فصار يعرج؛ و حين بلغ قاعة رقم ١٥ حيث الصوت، ارتكز على الحائط و دنى برأسه ببطء و حرص شديدين، ليراقب ما يفعله اللصوص! و لمح بالفعل لصان يتناقشان بصوت عالٍ وھم يخرجان عدة السرقة: - شھّل يا جمعة، الناس اللي برة حتاكلنا. - ما تجمد يا لَه، احنا مكناش بنشھل ايام ما الحكومة كانت شمة نفسھا، اقوم ٔاشھل دلوقتي. - الحكومة مقدور عليھا، لما يتمعظموا يبقوا ٨ أو ١٠ أنفار، انما الناس اللي برة دول كتير، كتير بحق ربنا. يعني فيھا علقة موت. - استرجل يا خميس، و ماتبصش تحت رجليك، الخبطة دي خبطة العمر. - يا خوفي لتبقى خبطة ما نقومش بعدھا! دار الحديث بينھما على هذا المنوال طوال السرقة، فشرد خيال شريف لبرهة، تيقن فيها أخيراً للمأزق الذي وضع نفسه فيه؛ فھو غير مسلح، و لن يستطيع ان يعترض طريق ھذيًن اللصيّن؛ فغرق في بحر من الحيرة، إلى أن فوجئ بجمعة ينغزه بسكين في ظھره برفق مدروس و يقول بنبرة متوعدة: - منورنا يا عسل!!

"ذكريات..." 

إنه لمن رابع المستحيلات أن يتقابل اثنان صدفةً في كم الزحام الرھيب الذي كان في ميدان التحرير وقت الاعتصام، لكن خُيِّل لچو أن بإمكانه هناك ملاقاة ٕانچي من جديد! غدى مشتت الذهن و بلا خطة معينة للبحث، لكن كغريق يأمل النجاة في قشة هائمة! بدى لمن حوله في الميدان كمجنون يركض بلا ھدف أو هتاف، متحاشياً التكتلات والمجموعات، و متلفتاً يميناً و يساراً، ٓلعله يجد محبوبته. و على الرغم من مثابرته في البحث، توقف آسفاً لحظة سماعه بسرقة المتحف المصري، فازداد حاله اكتئاباً؛ فقد احتل المتحف منزلة عالية عنده منذ الصغر؛ فھو لا يزال يسترجع ذكريات طفولته معه حين كان ابن عشر سنوات، يطبع بصمات كفه على ڤاترينات العرض في الرحلات المدرسية، و كيف كان يلقي توبيخاً من مدرسته "أبلة توحيدة " قائلة له: - انت لو تفھم قيمة الڤاترينات دي، ما تعملش لعب العيال دا! كما تذكّر ايضاً يوم تخرجه من الإعدادية و ذھابه ھو واصدقائه الى المتحف بعد قضاء يومٍ ممتع في وسط البلد. ولم ينسَ بالتٔاكيد اول رحلة كنسية له مع إنچي إلى المتحف المصري بعد خطبتھما؛ فهذا المتحف شھد طفولته، و مراھقته، و بلوغه! و مع هذا لم يستطع ان يلبي نداء الانقاذ ليلحق باللصوص حتى يتفرغ تماماً لعملية البحث عن إنچي المفقودة!  

يتبع في الحلقة التالية من العدد القادم!